كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

352

التشيع والتحول في العصر الصفوي

تطوّرت بموازاة عقيدة ظهور المهدي . بهذا المعنى ، فإن مفهوم الرجعة - والذي يجب أن نجدّد التذكير بأن لا أساس قرآنيا له - بمعنى عودة عدد من المؤمنين يقدمهم الأئمة إلى الدنيا ، قد نشأ عن اللوعة الحارة عند أتباع الأئمة بعد ما أدركوا أن أئمتهم يرحلون واحدا إثر آخر دون أن يتمكنوا من القيام بأدوارهم الحقيقية كقادة ل الأمة الإسلامية . كما هو حال المهدويّة ، فإن رجعة الأئمة قد تكون نتيجة حتمية لليأس الذي أحسّت به الأقليّات الشيعية في حياة الأئمة نتيجة للمصائب ، مثل « اغتصاب » حق عليّ في الخلافة ، وشهادة الحسين في كربلاء ، وعذابات الأئمة الآخرين الذين سجن بعضهم ؛ ويقال إنهم جميعا قتلوا . آمن الشيعة أن حق الأئمة في قيادة الأمة هبة إلهية ، وكانت كاريزماهم الشخصية قوية إلى درجة أن المؤمن الشيعي العامي ما كان قادرا على تصوّر أن الله سيسمح للظلم - خاصة في حق الأئمة - بالاستمرار إلى ما لا نهاية وأن ينتهي العالم دون أن يتمكن الأئمة من تولّي مناصبهم الحقة . وقد سبق أن ألمعنا إلى عدم رغبة عمر في تصديق وفاة محمد ، وبناء على الولاء العميق للأئمة عند الشيعة الأوائل - وهو ولاء قارب حدّ الهرطقة وما تزال آثاره ماثلة في البحار - فليس صعبا رؤية السبب الذي من أجله راجت فكرة الرجعة . إن أفكارا مثل ظهور المهدي ورجعة الأئمة ساعدت يقينا في تحمل الشيعة لظروف قاسية ، وفي التطلع إلى مستقبل أفضل ودنيا عادلة حيث يتم أخيرا إحقاق حقوق عليّ . ومع أنهم يختلفون على تفاصيل الرجعة ، فإن رؤوس المتقدمين من ال محدّثين والمتكلمين الإماميّين متفقون أجمعين على الفكرة العامّة في عودة الأئمة . ويورد الشيخ الصدوق في الاعتقادات آيات قرآنية عدة لدعم فكرته ، منها قدرة عيسى على إحياء الموتى الذين